عبد الكريم الخطيب
888
التفسير القرآنى للقرآن
سبحانه : « الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ . . أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » ( 28 : الرعد ) . والرسول الكريم ، ينوّه بشأن القلب ، ويكشف عن آثاره في الإنسان ، فيقول - صلوات اللّه وسلامه عليه - « ألا وإن في الجسد مضغة ، إذا صالحات صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه . . ألا وهي القلب » . . ويقول الرسول الكريم في تعريف الخير والشر ، وفي التعريف عليهما : « البرّ ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب ، والإثم ما حاك في النفس ، وتردّد في الصدر . . استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك » . . الإسلام إذن ، يعترف بالخير والشرّ . . لأنهما أمران واقعان في الحياة ، يعيشان في الناس ، ويعيش فيهما الناس . . وقد جاءت الشريعة الإسلامية آمرة بالخير ، ناهية عن الشر . . وأشارت إلى أمور بذاتها عدّتها خيرا ، وأخرى اعتبرتها شرّا . . ثم جمعت الخير كله في دائرة واحدة هي « المعروف » وطوت الشر كله تحت حكم واحد ، هو « المنكر » : يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر » . فالخير هو « المعروف » أو وجه بارز من وجوه المعروف ، والشر هو المنكر ، أو وجه كالح من وجوه « المنكر » . . والسؤال هنا - ونحن في معرض البحث عن الخير والشر - إذا كان الخير أمرا محمودا ، ودعوة من دعوات السماء إلى لقائه ، والعمل به - فلم كان هذا الشرّ ؟ وما حكمة وجوده ؟ الشرّ موجود . . هذه حقيقة مسلّم بها ، لا سبيل إلى إنكارها ، أو تجاهلها ! أمّا ، لما ذا وجد ؟ وما حكمة وجوده ؟ وهلّا محضت الحياة للخير ، وخلصت الشرّ ؟ . .